محمد بن جرير الطبري
192
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فإذا أفضتم من عرفات منصرفين إلى منى فاذكروا الله عند المشعر الحرام ، وادعوه واعبدوه عنده ، كما ذكركم بهدايته فوفقكم لما ارتضى لخليله إبراهيم ، فهداه له من شريعة دينه ، بعد أن كنتم ضلالا عنه . * * * وفي " ثم " في قوله : " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " ، من التأويل وجهان : أحدهما ما قاله الضحاك من أن معناه : ثم أفيضوا فانصرفوا راجعين إلى منى من حيث أفاض إبراهيم خليلي من المشعر الحرام ، وسلوني المغفرة لذنوبكم ، فإني لها غفور ، وبكم رحيم . كما : - 3843 - حدثني إسماعيل بن سيف العجلي ، قال : حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي ، قال : حدثنا ابن كنانة - ويكنى أبا كنانة - ، عن أبيه ، عن العباس بن مرداس السلمي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوت الله يوم عرفة أن يغفر لأمتي ذنوبها ، فأجابني أن قد غفرت ، إلا ذنوبها بينها وبين خلقي . فأعدت الدعاء يومئذ ، فلم أجب بشيء ، فلما كان غداة المزدلفة قلت : يا رب ، إنك قادر أن تعوض هذا المظلوم من ظلامته ، وتغفر لهذا الظالم ! فأجابني أن قد غفرت . قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فقلنا : يا رسول الله ، رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه ! قال : " ضحكت من عدو الله إبليس لما سمع بما سمع إذ هو يدعو بالويل والثبور ، ويضع التراب على رأسه " ( 1 )
--> ( 1 ) الحديث : 3843 - إسماعيل بن سيف العجلي : لم أستطع التحقق من معرفته . فلم أجد في كتب التراجم إلا " إسماعيل بن سيف أبو إسحاق " - هكذا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1 / 1 / 176 وأنه سأل أباه عنه ، فقال : " هو مجهول " . وله ترجمة في لسان الميزان 1 : 409 - 410 بل ثنتان ورجح الحافظ أنهما لشخص واحد . - فيما يظهر لي - من هذه الطبقة ولكني لا أجزم أنه هو شيخ الطبري هذا . عبد القاهر بن السري السلمي البصري : قال ابن معين : " صالح " وذكره ابن شاهين في الثقات . ابن كنانة : هو عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس ، كما تبين اسمه من التخريج - فيما يأتي - وكما ذكر في التراجم . وهو مجهول كما في التقريب والخلاصة . والمراد أنه مجهول الحال . وفي التهذيب : " قال البخاري " لم يصح حديثه " . ولم يترجم له ابن أبي حاتم في العبادلة ولا في الأبناء مع أنه ذكره في ترجمة أبيه ، كما سيأتي ولم أجد كنيته " أبا كنانة " إلا في هذا الموضع فستفاد منه . أبوه " كنانة بن العباس " : ترجمه البخاري في الكبير 4 / 1 / 236 قال : " كنانة بن عباس بن مرداس عن أبيه . روى عنه ابنه " . وبنحو ذلك ترجمه ابن أبي حاتم 3 / 2 / 169 . ولم يذكرا فيه جرحا ولم يسميا ابنه . وبنحو هذا ذكره ابن حبان في الثقات ص : / 317 ولم يسم ابنه أيضًا . ثم ذكره في كتاب المجروحين في الورقة : 192 قال : " كنانة بن العباس بن مرداس السلمي يروي عن أبيه روى عنه ابنه : منكر الحديث جدا فلا أدري : التخليط في حديثه منه ، أو من ابنه ؟ أو من أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى لعظم ما أتى من المناكير عن المشاهير " ! ! هكذا قال ابن حبان مهولا في غير موضع التهويل ! فما ذكر العلماء الحفاظ لكنانة غير هذا الحديث الواحد . وما هو بمنكر المعنى وإن كان الإسناد إليه فيه ضعف بجهالة حال عبد الله ابن كنانة . وكنانة هذا قال فيه ابن مندة : " يقال إن لكنانة صحبة " ولذلك ذكره الحافظ في الإصابة 5 : 318 في القسم الثاني ممن لهم رؤية وأشار إلى خطأ ابن حبان بأنه ذكره في الثقات " ثم غفل فذره في الضعفاء " . والحديث رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند : 16276 ( 4 : 14 - 15 حلبي ) عن إبراهيم بن الحجاج الناجي . ورواه ابن ماجة : 3013 عن أيوب بن محمد الهاشمي . ورواه البيهقي 5 : 118 من طريق أبي داود الطيالسي - ثلاثتهم عن عبد القاهر بن السري " حدثنا عبد الله ابن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي " - إلخ ، كما في رواية ابن ماجة . وفي روايتي عبد الله بن أحمد والبيهقي : " حدثني ابن كنانة بن العباس بن مرداس " . وكذلك روى أبو داود في السنن : 5234 - قطعة منه ، عن عيسى بن إبراهيم البركي ، وعن أبي الوليد الطيالسي كلاهما عن عبد القاهر بن السري . وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 2 : 127 - 128 من رواية ابن ماجة ثم من رواية البيهقي . ثم نقل عن البيهقي أنه قال : " وهذا الحديث له شواهد كثيرة ، وقد ذكرناها في كتاب البعث . فإن صح بشواهده ففيه الحجة . وإن لم يصح ، فقد قال الله تعالى : ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) . وظلم بعضهم بعضا دون الشرك . انتهى " . وذكره السيوطي 1 : 230 ونسبه أيضًا للطبراني . والضياء المقدسي في المختارة .